Rudaw Arabic
https://www.rudaw.net/arabic/opinion/29062020
Civil Society Engagement as a Safety Valve to Combat Domestic Violence
لقد شُكِّلت حكومة جديدة في العراق، وللعراق الآن رئيس وزراء جديد. وهذه فرصة جيدة للمضي قدماً في تقديم مشاريع كثير من القوانين والسياسات والإصلاحات، بدعم من المجتمع الدولي، بعد شهور من الجمود السياسي.
تمثل زيادة عدد حالات العنف الأُسري تحدياً كبيراً للحكومة الجديدة، وبدون أي حماية قانونية متاحة، لا يوجد أمام الضحايا سوى سُبل محدودة ليسلكوها.
ومن المرجح أن يؤدي مشروع قانون مناهضة العنف الأسري إلى إنقاذ الكثير من الأرواح في العراق، وقد أصبح تطبيقه أمراً مُلحّاً للغاية في ظل الجائحة الحالية. فقد أدى فرض حالة الإغلاق الجزئي في العراق بسبب فيروس كورونا إلى زيادة عدد حالات العنف الأسري في البلد. وأسفر حظر الخروج من المنازل عن زيادة تعرض النساء للاعتداء والضرب والقتل.
ويجب على الحكومة أن تمنح الأولوية لمشروع قانون العنف الأسري من خلال التنسيق والتعاون مع مجلس النواب، وأن تضمن أيضاً إدراج وحماية منظمات المجتمع المدني التي تُقدِّم للضحايا خدمات الإنقاذ.
لقد كانت، ولا تزال، المنظمات النسائية العراقية هي المُنقِذ الحقيقي القائم على تقديم الخدمات الأساسية للناجيات من العنف الأسري. ومن المؤسف أن المسودة الحالية لقانون العنف الأسري تخلو من أي نص بشأن إشراك منظمات المجتمع المدني. وهذه فرصة مُهدَرة لحماية منظمات المجتمع المدني وإشراكها على نحوٍ صريح. كما أن عبء تقديم الخدمات الأساسية لضحايا العنف الأسري أكبر من أن تتحمله الحكومة بمفردها. وتعاون الحكومة في هذا الصدد مع منظمات المجتمع المدني، مثلما تفعل حكومة إقليم كوردستان، من شأنه أن يُساعد على تقليل عدد المحتاجين من الضحايا، بل وسيُساعد أيضاً على توفير فرص عمل، ومنع تخلف الأطفال عن الدراسة، والمواظبة على التطعيمات في مواعيدها. وتعجز الكلمات عن وصف أهمية ذلك. إن الافتقار إلى أساس قانوني لمناهضة العنف الأسري وعدم توفير الحماية القانونية وعدم إشراك منظمات المجتمع المدني لن يؤدي إلا إلى زيادة العنف، وسيظل تحدياً كبيراً أمام العراق. وإضافة بند بسيط إلى مسودة القانون ينص على أن الحكومة ستتعاون مع المجتمع المدني بشأن تنفيذه سيجعل العراق يسير على خطى بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مثل لبنان، وسيُظهِر حسن نية الحكومة العراقية للمتظاهرين الذين ينتظرون بفارغ الصبر رؤية علامات التغيير الاجتماعي الإيجابي.
وقد أظهرت الاحتجاجات الأخيرة مدى قوة المجتمع المدني، لا سيما المتظاهرات اللواتي خرجن للمطالبة بحقوقهن. لقد غيَّر المجتمع المدني مسار البلد. وقد حان وقت التغيير وإحراز تقدم حقيقي، ويجب على الحكومة العراقية الجديدة أن تلتقي بالمتظاهرات وأن تُلبي مطالبهن. فقد كان لهؤلاء النساء دور أساسي في المطالبة بسنّ القانون، خصوصاً بعد أن ظهرت بعض الحالات الشنيعة في وسائل الإعلام. ويمكن للحكومة أن تحقق مكسباً سهلاً هنا في رصيدها لدى الشعب وأن تبني جسور الثقة مع المجتمع المدني إذا بذلت جهوداً مخلصة لتأكيد تعاونها مع المجتمع المدني وإشراكها له بدرجة أكبر. ومن طرق إثبات ذلك إدراج المجتمع المدني في مسودة قانون العنف الأسري.
وتعكف منظمات المجتمع المدني منذ سنوات على تنظيم حملات تدعو مجلس النواب (البرلمان) إلى الموافقة على تشريع “قانون مناهضة العنف الأسري” المُقترح. وهذا القانون قد صاغته لجنة من الخبراء، وقدَّمته في تشرين الأول/أكتوبر 2012، أيْ قبل ثماني سنوات تقريباً. ومنذ ذلك الحين، تدعو لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان العراقي إلى تشريع قانون العنف الأسري. ولكن عجز البرلمان عن سنّ القانون بسبب قضايا خلافية عالقة تتطلب مزيداً من الحوار والتأييد. وينبغي لأي أحزاب مُعترِضة أن تدرك أن هذا القانون يمكن أن يحمي الأسر من العنف والتفكُّك. وينبغي توفير الحماية للأسر بموجب القانون بأقصى قدر ممكن، وينبغي أيضاً إتاحة منازل آمنة يلجأ إليها بسهولة ضحايا الاعتداء والعنف طلباً للحماية.
وكان من الحالات التي انتشرت على وسائل الإعلام وسُلِّطت عليها الأضواء وأدت الى ادراك كثير من الناس والأحزاب الى أهمية تشريع قانون العنف الأسري حالة زوج أشعل النار في زوجته، وحالة بنت صغيرة ضربها والدها وذهب بها إلى المستشفى. أثارت هاتان الحالتان استجابة هائلة، وأسفرتا عن دعم كبير لتشريع مسودة قانون العنف الأسري.
ولكن هذه الحوادث ليست جديدةً على العراق، كما نعلم. فللعراق تاريخ طويل من حالات العنف الأسري وما يُسمى بجرائم الشرف. ولا يقتصر العنف الأسري على هذه الجريمة فحسب، بل يشمل جرائم أكثر من ذلك بكثير. وهناك أشكال كثيرة للعنف الأسري، مثل الزواج القسري وزواج الأطفال والعنف ضد النساء ذوات الإعاقة، ولا بد من مواجهة هذه الأشكال جميعها. وتُرتَكب هذه الجرائم باستمرار في العراق منذ عقود، ولكن ما اختلف اليوم هو وجود تعبئة جديدة من جانب المجتمع المدني لعدم التسامح مع هذه الجرائم، إضافةً إلى الدور الحاسم الذي تؤديه المُتظاهرات والناشطات في رفع مستوى الوعي. وهؤلاء المتظاهرات والناشطات هن النساء اللاتي يجب أن تسعى الحكومة إلى التحاور معهن بنشاط.
وقد تسبب الوباء في زيادة حبس النساء. كما أن العائق المؤسف المتمثل في الوصم المرتبط بالمرض والحجر الصحي قد جعل الناس يتفادون اختبارات فيروس كورونا كي لا يخضعوا للحجر الصحي. فلا يسمح أفراد الأسرة الذكور للنساء بإجراء الاختبار، ولا يُعزلن في حالة إصابتهن بالفيروس. فيحول ذلك دون تلقيهم للعلاج، وهو شكل آخر من أشكال الاعتداء وسوء المعاملة.
وفي نهاية المطاف، سيتعين على الحكومة إشراك المجتمع المدني، وإذا لم يُنظر إلى المجتمع المدني على أنه جزء من دوائر القيادة الجديدة، فلن يسفر ذلك إلا عن تعزيز سلبي ورد فعل عكسي ضد حقوق المرأة. وسنفقد الزخم الذي حققناه. فنأمل أن تُشرك الحكومةُ منظمات المجتمع المدني، وأن تلتقي بها، وأن تتخذ الخطوات الأساسية لحمايتها.
ومن المهم استعادة الاستقرار والأمن في العراق، وحماية المرأة جزء أساسي من هذا الاستقرار. فلا بد من الخروج من دائرة العنف.
ينبغي أن تلتقي الحكومة بالمنظمات النسائية التي تشارك بشكل مباشر في مساعدة ضحايا العنف الأسري، بما فيها المنظمات التي تقدم الخدمات الاساسية للضحايا الفارين من العنف. وينبغي أن تؤيد تشريع قانون للعنف الأسري يدعو إلى إشراك المجتمع المدني والتعاون معه.
وفي حالة الموافقة على مسودة القانون بالتعديلات المقترحة، فسوف يؤدي ذلك إلى إحراز تقدم نحو توسيع نطاق الخدمات التي توجد حاجة ماسة إليها، ليس فقط من أجل النساء الفارات من العنف الأسري ولكن أيضاً للنساء والأطفال المستضعفين بسبب الصراعات الكثيرة التي شهدها العراق. ولذلك فإن رئيس الوزراء والبرلمان يتحملان مسؤولية كبيرة في ضمان الإشارة إلى المنظمات النسائية في القانون، وضمان تعاون الحكومة معها لتوفير ما يكفي من الخدمات والحماية لهذا العدد الهائل من الضحايا.
وفي حالة تشريع هذا القانون وإقراره، فسيكون علامةً فارقةً في تاريخ العراق. ويمكن للعراق أن يصبح مثالاً تحتذي به البلدان الأخرى، وأن يأخذ بزمام المبادرة في حماية النساء من العنف. فالنساء هن أمهاتنا وأخواتنا، والعمود الفقري لمجتمعنا. وينبغي أن يؤيد العراق إصلاح التشريعات والسياسات الخاصة بالمرأة، ويُشرِك المنظمات النسائية، ويضمن المساءلة، ويرفع مستوى الوعي بالعنف ضد المرأة. ويمكن أن ترسل الحكومة رسالةً قويةً مفادها أنها لن تتسامح مع العنف وسوف تحمي المنظمات النسائية. وسوف تكون تلك الرسالة، إلى جانب إدخال تغييرات على السياسات، سبباً في إنقاذ أرواح، وسوف تُعبِّر التغييرات التي تدخلها الحكومة على القانون (وإنفاذه) عن التزامها بحقوق المرأة وبإشراك المجتمع المدني.
*ريجنا علاءالدين/ محامية تقدم الاستشارة الى المنظمات الحكومية وغير الحكومية حول الاصلاحات القانونية والمؤسساتية وحقوق الانسان وتعمل مستشاراً قانونياً لمنظمة مادري في العراق، وهي منظمة دولية تهتم بحقوق الانسان وحماية العوائل في العراق.
